الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
المطلق يكمن في الاحباطات والارباكات على مستوى الأفكار ، فإن عشق هذا الأمر إنّما يرتبط بأعماق الإنسان ؛ بصورة مركزة أحياناً وخفيفة أحياناً أخرى ، بعبارة أخرى أنّ الإنسان يتعامل بطريقين - العقل والعاطفة - مع هذه المسألة ، ويسمع نغمة هذا الظهور عن طريق لسانين هما « العقل والفطرة » . وبعبارة أوضح فإنّ الإيمان بظهور المصلح العالمي جانب من « عشق المعرفة » و « عشق الجمال » و « عشق الخير والفضيلة » ( ثلاثة أبعاد من أبعاد الروح الإنسانية الأربعة ) ، حيث تؤول صنوف العشق هذه إلى الذبول والموت دون ذلك الظهور . ولعلّ هذا الكلام يحتاج إلى توضيح أكثر ، ذلك إننا نعلم أنّ « عشق التكامل » شعلة خالدة تضيئ أنحاء وجود الإنسان ، فهو يريد العلم بالمزيد ، ويرى المزيد من الجمال ، وينفتح على الكثير من الفضائل ، والخلاصة ، يسعى لتوفير كلّ ما يقوده إلى الرقي والازدهار . لا يمكن ربط ظهور هذه الدوافع بالعوامل الاجتماعية والنفسية . ورغم أنّ لهذه العوامل دوراً مهماً في إضعافها أو إثارتها ، غير أنّ وجودها هو جزء من الأبعاد الأصلية لروح الإنسان وتركيبته النفسية ، بدليل عدم افتقار أية أمّة لمثل هذه الدوافع . وزبدة القول فإن حبّ الإنسان للرقي والتكامل وانفتاحه على العلم والمعرفة والجمال والخير والفضيلة والعدل تمثل رغبة أصيلة ودائمية خالدة ، وانتظاره لظهور مصلح عالمي مطلق هو ذروة هذه الرغبة والحبّ . « ينبغي التأمل في هذا الموضوع ! » . كيف لا يكون للإنسان مثل هذا الانتظار وشعلة حبّ التكامل تتوقد